عبد الملك الجويني

218

نهاية المطلب في دراية المذهب

صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون عند [ أبي الشحم ] ( 1 ) اليهودي . وقد نجز البابُ في ( السواد ) ( 2 ) وانسل عن ضبطنا في الأصول مسائلُ ، ونحن نوردها فروعاً ، ومنها ما أورده المشايخ ، ولا اختصاص له بالرهن ، ونحن نتأسى بهم . فرع : 3690 - إذا أقر المرتهن بأن العبد المرهون قد جنى ، وكذبه الراهن ، فالقول قول الراهن في نفي الجناية ، فإذا بيع العبد في الرهن ، وسُلِّم الثمن إلى المرتهن عن حقه ، فجاء المقَرُّ له بالجناية ، وقال للمرتهن قد أقررتَ لي بأرش الجناية ، والآن قبضتَ الثمن ، فسلمه لي . قال صاحب التقريب : ليس للمقَرّ له ذلك ؛ فإنا إن جوزنا بيع الجاني ، فهذا الثمن مسلم إلى المرتهن بحق ، ولو ثبتت الجناية ، لم يثبت للمجني عليه على قول جواز البيع إلا بيعُ العبد ، فأمَّا التعلُّق بثمنه ، فليس يثبت له ، وليس كما لو قُتل العبدُ الجاني واستوفيت قيمته ( 3 ) ؛ فإن حق المجني عليه في قيمته ، كحقه في رقبته ، فإن القيمة تخلفُ العين ؛ حتى كأنها خلافة خِلقة ، ولا حاجة فيها إلى اختيار مقابلة وإثبات معاوضة ، فأما ثمن البيع ، فلا حظ للمجني عليه فيه إجماعاً . فإن فرض البيع بإذنه على قولنا : لا ينفذ البيع

--> ( 1 ) في النسخ الثلاث : " أبي شحمة " وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه من نص الحديث . وقد ورد هذا الاسم في أول كتاب الرهن مصحفاً في نسخة ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) ، وصواباً في نسخة ( ت 2 ) ، وقد نبه الحافظ في التلخيص إلى هذا التصحيف ، وهو قد أخذه عن ابن الملقن في البدر المنير : 6 / 629 حيث قال : " ووقع في نهاية إمام الحرمين في كتاب الرهن قُبيل باب الرهن والحميل بنحو ورقتين تسمية هذا اليهودي " بأبي شحمة " ا . ه - . وكان التصحيف في نسخة النهاية التي كانت بيد ابن الملقن كان في هذا الموضع دون الموضع الأول . وهذا هو السرّ في أنه أحال إلى هذا الوضع ؛ فالتصحيف لم يكن في كل نسخ النهاية ، ولم يكن في كل موضع . ( 2 ) السواد . تكرر هذا اللفظ مراراً . وهو معهود في كلام الأئمة السابقين ، يريدون به ( الأصل ) أو ( المتن ) . وهذا المراد هنا ، فهو يعني مختصر المزني ، الذي جعل هذا الكتاب بسطاً لألفاظ الشافعي وعباراته الواردة في هذا المختصر . ( 3 ) صورته أن يرتكب العبد المرتهن جنايةً ، ثم قبل أن يباع فيها يجني جانٍ على هذا العبد فيقتله ، فيستوفي السيد قيمته من الجاني القاتل ، فيتعلق حقُّ المجني عليه - الذي جنى عليه العبد قبل أن يُقتل - بقيمة العبد ، بعد أن كان متعلقاً برقبته التي فاتت بقتله .